أبي الخير الإشبيلي
222
عمدة الطبيب في معرفة النبات
786 - خيزران : من نوع التمنس وهو نوعان : نهريّ ، وهو الهندي ، وجبليّ وهو البلدي « 49 » . فالهنديّ ورقه كورق الآس الشامي شكلا وملاسة ، إلّا أنها أقصر وأعرض ، ولا انحفار فيها ، وأطراف ورقه مشوكة ، وخضرتها مائلة إلى الصّفرة ، وله قضبان ملس ، سبطة ، معراة من الورق ، متخلخلة ، برّاقة ، في غلظ الخنصر وفيها عقد متباعدة يخرج من كلّ عقدة غصن صغير فيه ورق يمتد على الأرض ويطول نحو عشر أذرع وأكثر بحسب المواضع النابت فيها ، وحبّه في قدر حبّ الآس وأعظم ، مدحرج الشكل ، إذا نضج احمر ، في داخله عجيمة ، مدحرجة بيضاء . في صلابة القرن لا تنكسر إلّا بقهر . وينبت بالهند على شطوط الأنهار ، ويستعمل الناس هذه القضبان لتعليق الثياب ، ويصنع منه المكبّات والأطباق والصناديق والمخاصر ، وقد جرى في كلام العرب وأمثالها ، وليس من نبات بلادنا ، ويسمّى خيزران ، وكذلك يسمّى كلّ قضيب ليّن ناعم من أيّ الشجر كان ، وحكي أن نباته يكون كنبات عروف النّجيل يمتدّ في قيعان برك تكون بالهند في مواضع معروفة فيؤتى إليها ويجعل فيها المخاطيف وتجذب كما يجذب الحبل من البعد ، فإذا أخذ منه طرف واحد اجتذب وتبعه الغارب فيجمع منه ما شاء ، في قضيب واحد ثلاثمائة ذراع وأكثر ، ثم يقطعه ويفصّله في منزله ، وهذا قول محتمل . ولم يصف ( د ) من الخيزران إلّا الآس البري وسمّاه ( ي ) مرسينش أغريا . والنوع الجبليّ له ورق كورق هذا المتقدّم سواء ، وساقه تعلو نحو ذراع أو أكثر ، وقد تمتدّ على الأرض نحو عشرة أشبار ، وهي كثيرة تخرج من أصل واحد ، وله حبّ ينشأ في وسط الورقة ملتصقا بها ، في قدر الحمّص وأعظم ، في قدر العنّاب ، إذا نضج احمرّ ، وله أصل يشبه أصل الزّرنباد شكلا ، ولونه أبيض إلى الصّفرة ، مصمت ، بدبّ تحت الأرض كما يصنع القصب ، ورأيت هذا النوع كثيرا بجبال الجزيرة الخضراء في المواضع الندية فيها ، وفي الغياض ، وتتصرّف أصوله في العلاج . وزعم قوم أن الزرنباد أصل هذا النوع الهندي منه ، وقد ينبت بين الحجارة الندية بالجبال ما يكون طوله عشرين شبرا وأكثر . وحكى بعض المفسرين أن الخيزران هو الآس البري المذكور في كتاب ( د ) ، وبعض الناس يجعلون هذا النوع من جنس الهليون ، ويأكلون عساليجه كالهليون سواء .
--> ( 49 ) ذكر أبو حنيفة الخيزران ولم يصف نباته واكتفى بالقول إنه ليس من نبات أرض العرب « النبات » ، ص 145 .